ابن قيم الجوزية
14
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
وشجرة المشبه شجرة الحنظل ، فالنفوس المستقيمة لا تتبعها . وشجرة الموحد طوبى يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها . المثل الرابع : المعطل قد أعد قلبه لوقاية الحر والبرد كبيت العنكبوت ، والمشبه قد خسف بعقله ، فهو يتجلجل في أرض التشبيه إلى البهموت ، وقلب الموحد يطوف حول العرش ناظرا إلى الحي الذي لا يموت . المثل الخامس : مصباح المعطل قد عصفت عليه أهوية التعطيل فطفئ وما أنار ، ومصباح المشبه قد غرقت فتيلته في عسكر التشبيه فلا تقتبس منه الأنوار ، ومصباح الموحد يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار . المثل السادس : قلب المعطل متعلق بالعدم فهو أحقر الحقير ، وقلب المشبه عابد للصنم الذي قد نحت بالتصوير والتقدير ، والموحد قلبه متعبد لمن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . المثل السابع : نقود المعطل كلها زيوف فلا تروج علينا ، وبضاعة المشبه كاسدة فلا تنفق لدينا ، وتجارة الموحد ينادي عليها يوم العرض على رؤوس الأشهاد هذه بضاعتنا ردت إلينا . المثل الثامن : المعطل كنافخ الكير اما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة ، والمشبه كبائع الخمر ، اما أن يسكرك واما أن ينجسك ، والموحد كبائع المسك اما أن يحذيك وإما يبيعك واما أن تجد منه رائحة طيبة . المثل التاسع : المعطل قد تخلف عن سفينة النجاة ولم يركبها فأدركه الطوفان ، والمشبه قد انكسرت به اللجة ، فهو يشاهد الغرق بالعيان ، والموحد قد ركب سفينة نوح ، وقد صاح به الربان : اركبوا فيها باسم اللّه مجريها ومرساها ، ان ربي لغفور رحيم . المثل العاشر : منهل المعطل كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم